القاضي سعيد القمي

355

شرح توحيد الصدوق

السّلام لهاتين المرتبتين ثلاث خواصّ : فالأولى للمرتبة الألوهيّة ، والثانية للمرتبة الرّبوبية ، والثالثة مشتركة بينهما بمعنى انّها نعت للذّات التي لها الألوهية والرّبوبية . أمّا تكوين الشيء لا عن شيء فانّما هو في الفاعل الّذي فوق النفس وهو مظهر أحكام الإلهية الكبرى . وأمّا نقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر ، فانّما هو شأن النفس الّتي تفيض « 1 » الصورة الفائضة عنها على المادة حسب حركة المادة نحو الاستكمالات الجوهريّة وقد سبق انّ النفس هي مظهر آثار الربوبية العظمى . وأمّا نقل الشيء من الوجود إلى العدم فانّما يصحّ ذلك من فاعل الوجود حسب اقتضاء المادة لا غير ، إذ الشيء الّذي يقتضي الوجود بذاته دون مادة حاملة فانّما يستحيل انعدامها بالذّات . وبالجملة ، فاعل الوجود هو « اللّه » سبحانه لا غير . ثم اعلم ، انّ في قوله : « لا ينقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر الّا اللّه » تصريح بالحصر وانّما يصح ذلك إذا كان النقل بمعنى « الحركة » باصطلاح الإلهيّات وهي التغيّر المطلق الشامل التدريجي والدفعي ، وكذا يصح إذا كان المراد به الدّفعي إذ لو كانت الحركة التدريجية واقعة في الجوهر لما اختصّ بالمبدأ الأوّل ، بل يكون كسائر الحركات التدريجية في المقولات الموجودة ، انّما يتأتّى من الفواعل الطبيعيّة « 2 » ؛ فتبصّر . الحديث الثّاني والعشرون [ إشارة إلى الوجود اللفظي والكتبي والذهني والإلهي ومداركها ] بإسناده عن الرّيان بن الصّلت عن علي بن موسى الرّضا عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه جلّ جلاله : ما آمن بي من

--> ( 1 ) . تفيض : يعطى م . ( 2 ) . الطبيعية : الطبيعة م .